هذا شعب يصمت أو ينفجر

0
19
بقلم ليلى الحاج عمر
 ليلى الحاج عمر

لا يمكن اتّهام أحد بالجبن. فقط هذا شعب لم يتربّ على ثقافة الاحتجاج فهو يصمت أو ينفجر. لم يكبر على تقاليد احتجاجيّة طيلة الستّين سنة. ولم توجد أحزاب معارضة قويّة بقواعد عريضة تربّيه على ثقافة الاحتجاج وعلى الحريّة و المبادرة والإبداع في الفكرة والممارسة بل وجد أحزابا تتصدّرها زعامات تدور حول نفسها وتنظر في المرآة وتقول كما في الخرافة: أيّتها المرآة قولي من الأجمل؟ أنا أم فلان؟ ثمّ تنام راضية عن نفسها رغم أنّ عدد قواعدها لا يتجاوز أحيانا عدد طائفة صغيرة.

ولم يجد سوى الحزب الواحد المحكوم بالشّخصانيّة ليتعلّم داخله ثقافة التلوّن والانتهازيّة والفساد، أو أحزاب ستالينيّة عقديّة علّمته حفظ بعض الشّعارات والأغاني وتقديس النّصوص والزّعماء. وحتّى حين انتفض سرعان ما فقد البوصلة لأنّه يفتقد ثقافة وتقاليد احتجاجيّة راسخة ولم يجد قيادات في حجم اللّحظة التّاريخيّة بل وجد قافزين على اللّحظة. فوق هذا كانت مطرقة الإعلام تشتغل طوال الوقت لصناعة الخوف ثانية. ووراء الإعلام قوّة مال وقوّة بوليس لا تخدم الشّعب بل هي في يد من يتستّرون على الفساد ويسعون إلى تمرير القوانين الظّالمة.

وسط هذا هل يمكن أن نتّهم من لم يشارك في المسيرة بالجبن؟( لا أتحدّث عن قواعد الحزب الكبير فمقاطعتهم موقف سياسي بل عن شرائح المجتمع المتنوّعة ) هذا شعب يعيش أحزانه ومتاعبه اليوميّة في صمت يدخل زجاجته ثانية ويبحث عن حلول فرديّة لمآزقه الصّغيرة ولو كانت نهبا بطريقة من الطّرق. الكبار ينهبون فلم لا ينهب أيضا؟ الأحزاب تنهب ولا تعيد المال الانتخابي فلم لا ينهب؟ الكلّ ينهب الكلّ فمن يقاوم الفساد؟

نقطة الضّوء أراها في أحزاب جديدة لا تشبه الأحزاب القائمة. تعبيرة جديدة تتحرّر من الإرث القديم وتحمل الهمّ الاجتماعي وتلتقط الحراك القائم وتؤمن بجوهر المعركة الثّقافي الذّي يؤسّس عبر ثقافة جديدة للإنسان الحرّ القادر على التّفكير والاحتجاج ورفع الصّوت عاليا عند الظّلم والقادر على النّقد وكسر الأنماط الجاهزة ومفهوم الطّاعة العمياء للزّعامات. وأرى نقطة الضّوء في حركات شبابيّة قائمة اليوم وبرهنت على قدرتها على التّنظيم والفعل رغم كلّ محاولات الكسر والإحباط. وفي قادة أودّ أن يكونوا شبابا يكسرون المرآة ولا يقعون في نهر التّاريخ من فرط النّظر إلى الذّات والإعجاب بها والنّفخ فيها وفي مثقّفين لا يمارسون خيانات المثقّفين..

PARTAGER
Article précédentFrisson de Jamel Héni
Article suivantTu n’es pas laïc, mon ami, tu l’es pas du tout, absolument pas.
Leila Haj Amor
“النّائم لا يكبر في النوم، ولا يخاف ولا يسمع أنباء تعصر العلقم في القلب. لكنّك تسأل نفسك قبل النوم: ماذا فعلتُ اليوم؟ وتنوس بين ألم النقد ونقد الألم.. وتدريجياً تصفو وتغفو في حضنك الذي يلمّك من أقاصي الأرض، ويضمّك كأنّك أمُّك. النّوم بهجة النّسيان العليا. وإذا حلمت، فلأنَّ الذاكرة تذكرتْ ما نسيتْ من الغامض.” محمود درويش

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here