قطار نهضة الشرق

1
101

الانتصارات المتتالية التي تحقّقها المعارضة السورية تعطي الأمل في عودة الثورة السورية إلى عنفوانها وصفائها لتسفّه من وضعوا المنطقة في خيار عبثي بين بين نظام الاستبداد الدموي من جهة و التوحّش الداعشية من جهة أخرى .

مظاهرة في حي باب الدريب بمدينة حمص في سوريا ضمن الثورة المطالبة بإسقاط النظام هناك 3-2-2012

لقد كانت عسكرة الثورة السورية خطّة وقع اعتمادها بشكل ممنهج من طرف النظام السوري و حليفته إيران لتحويل وجهة الأحداث من ثورة ضدّ الايتبداد و الفساد إلى حرب ضدّ الإرهاب ، طعم استهوى جماعات الإرهاب الغبي التي استنفرت لقتال العلوية و الروافض و إقامة دولة الوهم ، و بلعت بعض دول الجوار الطعم هي نفسها و انساقت في دعم هذه الجماعات كخطوة ذرائعيّة إضطرارية مرحلية للقضاء على هذا النظام في إطار التوازن الإقليمي الاستراتيجي بعيدا عن مطالب الشعب السوري التي ثار من أجلها.
كان يفترض أن تنحاز إيران الثورة و حزب المقاومة لأشواق الشعب السوري للحريّة و الكرامة و العدالة و تدفع نحو تغيير من داخل النظام و قوى المعارضة الوطنية و المساعدة على إنضاج شروط انتقال ديمقراطي يحمي خيار الممانعة و يحافظ على وحدة الشعب السّوري بكل مكوناته ، لكنّ النظام الإيراني القائم راهن على تخريب الثورة السورية من الداخل و الخارج و انخرط ميدانيا في القتال و القتل و تلطخت أيدي جنوده و قواته و الفصائل التي يمولها بدماء السوريين ، و حاول أن يوسّع من رقعة الزيت في عواصم عربيّة أخرى في سباق مع الزّمن لفرض أمر واقع قبل أن تستعيد شعوب المنطقة و قواها الوطنية المبادرة.
سيدرك النظام الإيراني يوما ما أنّه لم يفكّر بعقل الثورة بل بعقل المصلحة القوميّة الضيقة و الهوى المذهبي و سيمارس طقس تُجرّع السمّ مرّة أخرى نتيجة لخياراته الخاطئة إذا لم يتلقف نفسه قبل فوات الأوان و ينحز لشعوب المنطقة و على رأسها الشعب السوري الذي ولغ في دماء أبنائه.

العائلات الفكريّة و السياسيّة التي اختلطت عليها السبل و ارتبكت بوصلتها و استكثرت الحريّة على شعوبها و اتهمت ثوراتها بالعمالة للخارج و انحازت للمستبدين و القتلة و الانقلابيين ستجد نفسها يوما ما في العراء و بدون رصيد أخلاقي ما لم تراجع حساباتها و تقديراتها و تعدل بوصلتها على انتظارات شعوبها.

هذا عصر نهضة الشّرق بجناحيه المشرقي و المغربي رغم كلّ مظاهر الانتكاس و الردّة و الارتباك و التعثّر و التخريب و محاولات القصف و العسف و خنق الربيع
قطار النهضة العربية انطلق من جديد ، قد لا يصل في الوقت الذي يلبي انتظارات الشعوب و لكنّه لن يتوقف عن المسير ، ليست نبوءة و لا كهانة و لكنها بعض من أحكام السوسيولوجيا.

1 COMMENTAIRE

  1. Avant de crier victoire, je pense qu’il faudrait d’abord déterminer l’ampleur de la part « takfiristes, kayda et alliés » dans tout ça . Peut être que c’est le scénario 2011-2014 qui se répète à nouveaux! Et n’oublions, surtout pas, que la plus part des ennemies en Syrie ont commis les pires crimes inimaginables.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here