في المسكوت عنه.

0
57

 

d8add8b1d98ad8a9-d8a7d984d8aad8b9d8a8d98ad8b1-2

 

 

غياب مصطلحات الحريّة والدّيمقراطيّة في خطاب مرشّح النّداء للرّئاسة، كما يشهد على ذلك جلبار نقّاش، ليس عفويّا ولا مجانيّا بل هو مؤشّر على رؤية للحكم  » فاشيّة  » في أعماقها، وإن لم تبح بذلك، وتؤمن بأنّ نقل الشّعوب من  » الهمجيّة  » إلى  » الحداثة  » ومن وضع  » الأجلاف  » البدو إلى وضع  » الأرقّاء  » الحضّر لا يكون بغير القوّة والاستبداد وسياسة العصا التي تقود وحدها العبيد إلى مدائن التحضّر.

هي نفس النّظرة التّي قادت الرّئيس بورقيبة إبّان فترة تأسيس الجمهوريّة الأولى حيث كان القمع أسلوبا في التّسيير وفرض مقولات التّحديث على شعب غير مهيّأ في أعماقة الاجتماعيّة إلى بعض القرارات التّحديثيّة وكان الأمر يقتضي أوّلا الاشتغال على الوعي والثّقافة والتّعليم لتجنّب الوقوع في مطبّات حداثة قسريّة أنتجت أمرين جليّين لا نزال استتباعاتهما واضحة: تغريب لدى النّخبة ووصوليّة دينيّة لدى شرائح مهمّشة من المجتمع.

هذه  » الفاشيّة  » الكامنة في الخطاب نجدها تتخفّى لدى هذا المرشّح للرّئاسة وراء مقولات مثل: النّظام، هيبة الدّولة.. حيث يأخذ النّظام الشكل البوليسيّ القمعيّ الذّي بدونه لا يمكن، في نظره، مقاومة مظاهر الفوضى وانخرام الأمن التّي عمّت البلاد وحيث تصبح الحريّة مشغلا ثانويّا جدّا أمام غول الإرهاب الذّي يهدّد البلاد ويلتهم العباد.

هذا الخطاب الخالي من مفردات الحريّة يستبطن إقرارا بالحاجة إلى  » ديكتاتور  » جديد يحمل التّونسيين حيث الأمن الأمان. الأمن فبل الحريّة والخبز قبل الكرامة. وهو خطاب يجد صدى كبيرا في نفوس كثير من التّونسيين المروّعين عبر آلة الإرهاب والتّرهيب التّي لم تصمت قطّ منذ 4 سنوات حيث تصبح الدّيكتاتوريّة حلّا لإعادة الطّمأنينة إلى النّفوس المروّعة.

خطاب الدّيكتاتور الواعد بالأمان لشعب مروّع هو خطاب ملغوم في ذاته لأنّه خطاب يحمل في قاعه وعودا بكبت الحريّات وتكميم الأفواه في سبيل دولة  » آمنة  » نعود فيها لنقيم داخل زجاجة الأمن والأمان والانشغال بالأحلام الذّاتيّة بعيدا عن مشاغل الحريّة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة.

لا شيء مجانيّ. وبين الخطاب الخالي من مفردات الحريّة والإرهاب صلة خفيّة تريد أن ترسّخ في اللّاوعي الجماعيّ يقينا بأن لا مجال للحريّة والدّيمقراطيّة في دولة مهدّدة بالإرهاب وأنّ الإرهاب لن يقدر على مقاومته سوى رئيس  » مهاب  » يمسك البلاد بيد من حديد ويعيد ترتيب الأمور كما كانت..

ألم يكن الإرهاب المبرّر الأكبر لاستبداد الحكّام وغطرستهم؟

Leila Haj Amor

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here